العجلوني

105

كشف الخفاء

عبد الرحمن بن سهل يعني أخا المقتول وحويصة ومحيصة ابنا مسعود وهما ابنا عمهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فذهب عبد الرحمن يتكلم وهو أحدث القوم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم كبر ، كبر ، فسكت فتكلما - هذا لفظ البخاري . وأما لفظ مسلم فهو ثم أقبل محيصة وأخوه حويصة وهو أكبر منه وعبد الرحمن بن سهل ، فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان بخيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم له كبر ، كبر ، يريد السن فتكلم حويصة - الحديث . والأحاديث في فضل الكبير كثيرة كحديث ليس منا من لم يرحم صغيرنا ، ويعرف حق كبيرنا . وفي لفظ ويجل كبيرنا . وفي آخر ويوقر كبيرنا وكحديث إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم ، وكحديث ما أكرم شاب شيخا لسنه إلا قيض الله له في سنه من يكرمه . وأوصى قيس بن عاصم عند موته بنيه : فقال اتقوا الله ، وسودوا أكبركم ، فإن القوم إذا سودوا أكبرهم خلفوا آباءهم ، وإذا سودوا أصغرهم أزرى بهم ذلك في أكفائهم - إلى غير ذلك . ويحكى عن الليث ابن أبي سليم أنه قال كنت أمشي مع طلحة بن مصرف ، فتقدمني ، وقال لو علمت أنك أكبر مني بيوم ما تقدمتك . وترجم البخاري في الأدب المفرد بلفظ إذا لم يتكلم الأكبر هل للأصغر أن يتكلم ، وساق حديث ابن عمر : أخبروني بشجرة مثلها مثل المسلم ، وأنه منعه من الإعلام بما وقع في نفسه من كونها النخلة وجود أبي بكر وعمر وسكوتهما ، وقال له أبوه لو قلتها كان أحب إلى من كذا وكذا ، قال ما منعني إلا أني لم أرك ولا أبا بكر تكلمتما فكرهت . وكل هذا لا يمنع التنويه بفضيلة الصغير : ففي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر ، فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله ؟ فقال عمر أنه ممن علمتم ، فدعاهم ذات يوم فأدخلني معهم ، فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم ، وذكر الحديث في إذا جاء نصر الله والفتح ، وفي النجم وروى الحاكم عن جابر قال قدم وفد جهينة على النبي صلى الله عليه وسلم فقام غلام ليتكلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم مه فأين الكبير ؟ وروى الحكيم الترمذي عن زيد بن ربيع